الشيخ محمد الصادقي
98
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« قهار » يقهر التعدد أيا كان وأيان ، ويقهر شركاءه المخلوقون ، ويقهر كل نقص وركس ، قهارا في كافة الحقول دون ان يقهر بإشراك أو تنقيص أو أفول ، فهو واحد في قهاريته ، قهار في واحديته « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » . « أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ » لا يقهرون شركاءهم ولا عبّادهم « وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ » ( 6 : 18 ) ! « وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً » ( 6 : 61 ) . وليسوا ليخلقوا شيئا حتى يقهروه « قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » ( 13 : 16 ) ! ثم يوم القيامة قهار كما هو اليوم قهار « وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » ( 14 : 48 ) « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » ( 40 : 16 ) . فسبحانه « سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » ( 31 : 40 ) ليس في سائر الآلهة الأرباب إلّا دمار وبوار « جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ » ! ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 40 ) . الأرباب المتفرقون التي تعبدون ، ما يملكون من الربوبية أمرا « إلّا أسماء » ليست لها مسميات ، تسميات جوفاء خواء « سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ » ما لم يأذن به اللّه ، ولم يسمها اللّه إذ « ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ » لا سلطان الدليل والبرهان ، فلا برهان من اللّه على ربوبيتها ، ولا سلطان العلم والقدرة ، فكيف تشركون باللّه ما لم ينزل به سلطانا ، ثم عساكر البراهين آفاقية وأنفسية هي كلها سلطانه على أنه « هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » . ف « إن الحكم » لربوبية سواه لو أمكنت ، وسائر الحكم « إلّا للّه » ومن